مناع القطان

4

نزول القرآن على سبعة أحرف

اختلاف اللّهجات العربية : اللّهجة في الاصطلاح العلمي الحديث هي مجموعة من الصفات اللّغوية التي تنتمى إلى بيئة خاصة ، ويشترك في هذه الصفات جميع أفراد هذه البيئة ، وبيئة اللّهجة جزء من بيئة أوسع وأشمل تضم عدة لهجات ، لكل منها خصائصها ، ولكنها تشترك جميعا في مجموعة من الظواهر اللّغوية . وتلك البيئة الشاملة التي تتألف من عدة لهجات هي التي اصطلح على تسميتها باللّغة ، فالعلاقة بين اللّغة واللّهجة هي العلاقة بين العام والخاص ، فاللّغة تشتمل على عدة لهجات ، لكل منها ما يميزها ، وجميع هذه اللّهجات تشترك في مجموعة من الصفات اللّغوية التي تؤلّف لغة مستقلة عن غيرها من اللّغات . ويعبّر القدماء عما نسميه الآن باللّهجة بكلمة « اللّغة » كثيرا ، فيشير أصحاب المعاجم إلى لغة تميم ولغة طيئ ولغة هذيل ، وهم يريدون بذلك ما نعنيه نحن الآن بكلمة « اللّهجة » وقد يعبّرون بكلمة « اللّسان » وهو التعبير القرآني : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 1 » . والفرق بين لهجة وأخرى هو بعض الاختلاف الصوتي في غالب الأحيان ، فيروى لنا مثلا أن قبيلة تميم كانوا يقولون في « فزت » « فزد » ، كما يروى أن « الأجلح » وهو الأصلع ، ينطق بها « الأجله » عند بني سعد . وتشترك لهجات اللّغة الواحدة في الكثرة الغالبة من الكلمات ومعانيها « 2 » . واللّغة العربية هي لغة جزيرة العرب ، ولكن القبائل العربية المتعددة كان لكل قبيلة منها منازلها ، ولها كيانها المستقل الذي يعزلها عن غيرها بما لها من

--> ( 1 ) إبراهيم : 4 ( 2 ) انظر كتاب « في اللّهجات العربية » للدكتور إبراهيم أنيس ، الطبعة الخامسة ص 16 - 18